القدس العربي : تكهنات بمحاولة انقلابية بعد تفجير وزارة الدفاع
تعرضت العاصمة اليمنية صنعاء أمس إلى أكبر عملية مسلحة لإسقاطها، عبر اقتحام مجمع وزارة الدفاع اليمنية في العاصمة صنعاء بواسطة تفجير سيارتين مفخختين واقتحامها بالكثير من المسلحين الذي تمكنوا من اجتيار الحواجز الأمنية والتغلغل الى داخل مجمع وزارة الدفاع وتفجير سيارة مفخخة بجوار مستشفى العرضي داخل المجمع العسكري الأكبر والأهم في اليمن، ما ادى لمقتل 52 شخصا على الاقل وجرح 167 اخرين بينهم قريب للرئيس اليمني هادي منصور.
وأوضح مصدر عسكري لـ’القدس العربي’ كان موجودا داخل مجمع وزارة الدفاع أثناء وقوع الحادث أن ‘المسلحين بدأوا أولا باقتحام البوابة الغربية لمجمع وزارة الدفاع عبرهجوم مسلح بواسطة الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وقاموا بقتل أغلب الجنود والعسكريين في بوابة المجمع العسكري، ثم أعقبوه بتفجير سيارة مفخخة في ذات البوابة لفتح الطريق امام مسلحين آخرين’.
وأضاف أن تفجير السيارة المفخخة في البوابة فتح الطريق للكثير من المهاجمين المسلحين والذين كانوا يرتدون الزي العسكري وإدخال سيارة مفخخة أخرى الى داخل المجمع وفجروها بجوار مستشفى العرضي الرئاسي والذي أحدث دمارا واسعا بمبنى المستشفى وسقط نتيجته العديد من الضحايا من الأطباء والممرضين اليمنيين والأجانب.
وأحدث هذا الحادث هلعا واسعا في العاصمة صنعاء.
وعلمت ‘القدس العربي’ من مصدر دبلوماسي أن أغلب الأجانب من العاملين في المنظمات الدولية والسفارات الأجنبية طلب منهم عدم مغادرة منازلهم، تفاديا لأي هجوم قد يتعرضون له أثناء تحركهم في الشوارع جراء انشغال الاجهزة الأمنية والعسكرية بحادث مجمع وزارة الدفاع.
وقال شاهد عيان وهو الصحافي عبد الرحمن مطهر والذي كان موجودا في منطقة باب اليمن بالقرب من مجمع وزارة الدفاع ‘عند الساعة التاسعة وعشر دقائق تقريبا كنت أمام بوابة باب اليمن تماما شاهدت يوم الحشر الأكبر جراء الانفجار الذي حدث أمام بوابة مجمع وزارة الدفاع، هروب جماعي للناس في باب اليمن مصحوب ببكاء النساء والاطفال والسيارات تتصادم، موقف لا يعلم به إلا الله، أول مرة أشاهد مثل هذا الموقف في حياتي’.
وأعقبت عملية تفجير السيارات المفخخة والاقتحام مواجهات مسلحة بين القوات العسكرية والمسلحين المهاجمين لمجمع وزارة الدفاع بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، واستمرت المواجهات المتواصلة والمتقطعة لأكثر من أربع ساعات.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذا الهجوم الذي يعتبر الأكبر في العاصمة اليمنية صنعاء، ضد أكبر مؤسسة عسكرية، ولكن الاتهامات سرعان ما تذهب باتجاه تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، غير أن العديد من المحللين السياسيين اكدوا لـ’القدس العربي’ ان ‘هذا الحادث يختلف كثيرا عن كل الأعمال الارهابية السابقة، وأنه حتى لو كان تنظيم القاعدة يقف وراء هذا الحادث فإن عناصره دون شك حصلوا على دعم لوجستي ومعلوماتي لتسهيل مهمتهم والوصول إلى هدفهم الكبير في الوقت المناسب وبأقل الخسائر’.
وقالوا ‘ان هذا الحادث لا يستبعد أن يكون ‘محاولة انقلابية’عبر إسقاط العاصمة صنعاء باقتحام مجمع وزارة الدفاع والسيطرة عليه والذي يحيط به العديد من المنشآت الحيوية الهامة، وهي الهيئة العامة للطيران المدني، البنك المركزي اليمني وغيرها’.
وقام الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بزيارة تفقدية إلى مجمع وزارة الدفاع، ظهر أمس، رغم الوضع الأمني الخطير الذي كان يحيط بالمكان.
وذكرت المصادر ان المواجهات المسلحة تجددت عقب مغادرة الرئيس هادي لمقر وزراة الدفاع.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية ‘سبأ’ الرسمية أن الرئيس هادي عقد خلال زيارته اجتماعا طارئا ضم رئيس هيئة الاركان العامة اللواء الركن أحمد علي الأشول وعددا من المسؤولين العسكريين.
واشارت إلى أن هادي وجه بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة في هذا الحادث من رئيس هيئة الأركان العامة ونائبه ورئيس هيئة العمليات ورئيس هيئة الاستخبارات على أن ترفع اللجنة تقريرا بنتائج التحقيق خلال 24 ساعة.
وأدانت دول مجلس التعاون الخليجي الهجوم ‘الانتحاري الارهابي’ الذي وقع أمس في مجمع وزارة الدفاع اليمنية وأسفر عن عشرات القتلى والجرحى.
ووصف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، الهجوم بأنه ‘عمل جبان يتنافى مع كافة القيم والمبادئ الدينية والإنسانية