شركة عدن للأمن والسلامة

  

أخبار
اقرا ايضا

قصة "دحيمي" أبين العائد من الموت بفعل غارة أمريكية إلى ملاقاته بسيارة مفخخة

عدن اليوم/ماجد الداعري | الأحد 20 يناير 2013 10:19 مساءً

شكل الدور الوطني الشجاع الذي قام به الرائد في الشرطة العسكرية محمد سعيد عمر المعروف بـ"دحيمي"، 37 عاما،المفتاح الأهم في النصر الذي حققه الجيش اليمني ومسلحي اللجان الشعبية على تنظيم القاعدة في أبين، بعد ان غامر بروحه في سبيل انقاذ حياة ومعنويات منتسبي أهم وأقوى لواء عسكري شارك في دحر مسلحي القاعدة من مناطق أبين العام الماضي، من خلال استبساله بروحه وإدخال ناقلة "مياه شرب" ضخمة لإنهاء الجوع والعطش القاتلين لمنتسبي اللواء 25ميكا وإنقاذهم من الموت وتمكينهم من استعادة معنوياتهم القتالية لمواصلة الحرب وفك الحصار المحكم الذي كان يومها مسلحي القاعدة يفرضونه على اللواء بكل من فيه، تمهيدا للسيطرة عليه ونهب أسلحته الثقيلة والمتوسطة والانطلاق بها صوب محطتهم الأهم مدينة "عدن"- حسب ماقاله قائد اللواء يومها العميد محمد الصوملي.

تفاصيل قصة الفدائي الدحيمي، تحمل الكثير من البطولات والمواقف القدرية المثيرة والغريبة في آن واحد، والمؤلمة في نهاية المطاف، مما يجعلها قصة بطل ظلم حياً ونسي اليوم وهو تحت الثرى شهيدا، لم يجد اهله بعده مايحملهم حتى على دفنه، عوضا عن اقامة حفل عزاء يليق بمستوى التضحية والبطولة الوطنية التي قدمها قبل استشهاده بسيارة مفخخة ظلت عاما كاملا تتعقبه وتتنظر قدومه إلى تلك المدينة التي اتهم فيها بالخيانة العظمي والعمالة للكفار،على خلفية موقفه الوطني المشرف بفك الحصار على لواء كانت القاعدة تنظر فيه اول اهداف "نصرها الديني المقدس" على من تعتبرهم جنودا للطغاة وخونة لأوطانهم، وأدوات بطش بيد ساساتهم العملاء لأعداء الدين والأمة الاسلامية.

تبدء قصة البطل الدحيمي التي تستحق التوقف طويلا عندها، من مشهد نجاته من موت محقق بأعجوية،بعد ان استسلم للقضاء والقدر واكتفى بطب عشاء وحبة سيجارة من قاتليه بتهمه الخيانة والعمالة، قبل ان تتنقذه غارة جوية، استهدفت فجأة مكان اعتقاله ولم تدعه حتى ليكمل نفث عباب دخان آخر سيجارة كان يضنها في حياته، ولم يدر في خلده لحظتها ان تلك الغارة المباغتة، ستكون طوق نجاته الوحيد، من الموت المحقق المرسوم امام ناظريه، بعد سماعه لما أسماه بحكم أمير القاعدة فيه "جلال بالعيدي" يومها

وتقول تفاصيل قصة "الدحيمي"، احد المحسوبين كقوة فائضة بالجنوب، بعد ان كان يعمل قائد حرس العميد محمد اسماعيل، قائد المنطقة الشرقية الراحل في ضروف غامضة، أن غارة جوية، أرعبت سجانيه على مغادرة مكان سجنه هربا من الموت، دون ان يدركوا ان تلك الغارة التي رأوا فيها موتهم مرسوما في أرجاء مكان اعتقاله، ستكون مبعث حياة له ، بعد ان تركوه عرضة للموت بتلك الغارة الجوية العنيفة، غير أنها كانت شبيه بالبرد والسلام على الدحيمي الذي نجا منها بإرادة القدر الرباني، وبعد أن منحته فرصة اقتلاع "شباك" سجنه للفرار منه، والعودة للحياة مجددا، في وقت كان يضن فيه مسلحي القاعدة المعروفين يومها بانصار الشريعة انه سيقضي في جحيم تلك الغارة التي خلفت دمارا كبيرا في مباني المجمع الحكومي للمحافظة، الذي كانوا يتخذونه كمقر لإدارة حكمهم على أبين، ومعتقلا لسجن المطلوبين لديهم وكذلك ساحة لتنفيذ الاعدامات بحق المدانين لديهم بتهم العمالة والخيانة وغيرها من الجرائم الأخرى .

قبض عليه مسلحو القاعدة وهو على متن حافلة تقوم بتمويل أفراد اللواء 25 ميكا  المحاصر يومها، بقيادة العميد/ محمد الصوملي، بالماء والغذاء، أثناء حصار انصار الشريعة لمدينة "زنجبار" وتم اعتقاله وهو على متن ناقلة الماء التي كانت في طريقها لتمويل جنود اللواء المحاصرين العام الماضي، وأصدر تنظيم القاعدة حكم اعدام بحقه من قبل جلال بالعيدي أمير القاعدة يومها على "ولاية ابين" باعتباره خائن للمسلمين وعميل للكفار وامريكا، ، وقبل دقائق من تنفيذ الحكم ، شنت طائرة يعتقد انها أمريكية غارة جوية على مقر محافظة أبين الذي كان حيمها معتقلا فيه ينتظر لحظات نهايته، فكانت تلك الغارة بارقة أمله الوحيد للعودة للحياة مجددا، حيث انقذته بعد أن فر اعضاء القاعدة وتركوه وحيدا في إحدى الغرف التابعة للسجن المتواجد في المجمع الحكومي لزنجبار، فتمكن من اقتلاع نافذة السجن والفرار من المعتقل بعد تلك الغارة التي اجبرت عناصر القاعدة التي كانت تستعد لتنفيذ حكم الاعدام بحقه، على الفرار من محيط المكان الذي استهدفته الغارة الجوية.

ورغم الفرحة التي عادت لأهل الدحيمي ومحبيه وزملاءه في اللجان الشعبية، بنجاته من موت القاعدة، إلا أن الأخير لم يمهله بالحياة طويلا ، فنصب له ولآخرين كانوا برفقته في أول أيام صيام العشر من ذي الحجة، سيارة مفخخة، استهدفتهم حينما كانوا في احدى نقاط اللجان الشعبية بمديرية "مودية"، ليستشهد يومها الى جوار كل من ناصر جمال بدر، 15 عاما، و علي حسين الحرد 22 عاما، وعهد شعيرى، 16 عاما، وجميعهم من صغار السن ممن التحقوا في صفوف مقاتلي اللجان الشعبية التي ناصرت الجيش في دحر القاعدة من أبين وماتوا يومها إلى جواره ولم يجدوا من قيادة تلك اللجان، حتى ثمناً لأكفانهم. وفق ماقاله مقربين منهم.

وقال "الدحيمي" في حوار سابق أجريته معه في وقت سابق من مطلع العام الماضي بالعاصمة صنعاء، أن بلعيدي كان قد أصدر حكم الاعدام بحقه باعتباره خائن وعميل لأمريكا واللواء المعادي للإسلام والمسلمين، وطلب منه قبل دقائق من الغارة الجوية أن يسأل مايريد قبل تنفيذ الاعدام بحقه ،فطلب وجبه عشاء وحبه سيجارة ثم جلس يرقب لحظة نهايته في صراع لم يعرف يومها دواعيه ومسبباته ولاذنب لديه سوى حاجته وأسرته لأي مردود مالي سيعود عليه من قيادة اللواء المحاصر يومها، جراء خدمة توصيل الماء اليهم.

اكتشفت اخيرا من أصدقاء ومقربين للدحيمي، ان عليه ديون مالية كبيرة تصل إلى حوالي 600ألف ريال منها 200 لأحد فنادق صنعاء التي كان يقيم فيه أثناء محاولته البحث عن فرصة للقاء بقيادات عسكرية وامنية من تلك التي يعرفها وعلى علاقة بها كنجل العميد محمد اسماعيل واللواء علي محسن الاحمر التي قالت مصادر مقربة منه انه كان على علاقة جيدة به، وسبق وأن رافقه في حروب صعدة وتنقل معه إلى هناك كأحد مرافقيه في تلك الفترة، غير ان الجميع هجروه وابتعدوا عنه فيما بقي هو وحيدا يطرق أبوب الأصدقاء والمسؤولين بحثا عن فرص عمل تدر عليه وأسرته مايكفيه لاعالة اسرة كبيرة مكونه من عشرين شخصا، كان هو الوحيد المتكفل بإعالتهم.

وأكدت مصادر مقربة منه ان لديه عشرة من الأبناء والبنات اضافة إلى أمه وعشرة آخرين من إخوانه العاطلين عن العمل اللذين خلفهم وراءه يتجرعون اليوم مرارة وويلات الديون التي تركها، بعد ان تنكرت له اللجان الشعبية وتركته السلطات المحلية والامنية بأبين ولم تلتفت له مؤخرا ولا لأسرته. حيث أقسم أحد أصدقاءه أن اللجان الشعبية لم تتكفل حتى بالكفن الذي كفن به ، بعد وفاته بالقرب من أحدى نقاطها العسكرية، مما اضطره لشراء كفن له ولبقية الاربعة الذين استشهدوا معه في ذات الانفجار الذي اعقب هجوما مباغتا للقاعدة على نقطة عسكرية للجان الشعبية بمودية أبين.

الوضع التنكري والتجاهل، كان الدافع الوحيد لتذكر ماقاله لي الدحيمي رحمه الله، قبل استشهاد بأسابيع، ولايصال رسالة الواجب الأخوي والإنساني تجاه عائلته، إلى كل من كان للدحيمي يوما -صديقا ورفيقا ومعينا- أو حتى ربطته معرفة بمن يجمع كل من عرفه على وصفه بصاحب القلب الطيب والكرم اللامحدود، والمواقف البطولية التي جعلت منه شخصا محبوبا لدى كل من عرفه، بتلك الطيبة والبساطة والطرافة والكرم.

عدن الغد